الشيخ باقر شريف القرشي
219
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وكان ذلك اليوم مشهودا لم يمرّ على يثرب مثله ، وحينما استقرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيها أخذ يؤسّس معالم دولته الكبرى دولة التوحيد التي تبنّت القضايا المصيرية لجميع شعوب العالم وأمم الأرض ، وأعلنت حقوق الإنسان ، وما يسمو به من الآداب والفضائل . وقد وجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من ولاء أهل المدينة له وتباشيرهم بقدومه ما ملأ قلبه فرحا وسرورا ، وأيقن أنه سيجد منهم أنصارا لدعوته وبناة لدولته . هجرة الإمام إلى يثرب : ولمّا نزح الرسول صلّى اللّه عليه وآله من مكّة إلى يثرب قام الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بأداء الأمانات التي عند النبيّ ، وردّ الودائع ، وقضاء ديونه صلّى اللّه عليه وآله ، وأمر مناديا ينادي بالأبطح من كانت له عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمانة فليأت ويستلم أمانته ، وبعد ما أدّى ذلك حمل السيّدات الزاكيات من الفواطم وهاجر بهنّ إلى يثرب ، فلحقه سبعة من عتاة قريش لصدّه عن السفر ، فانبرى إليهم الإمام ببسالة وعزم ، فقتل واحدا منهم ، وهرب الباقون [ 1 ] . وسار الإمام يطوي البيداء لا يلوي على شيء حتّى انتهى إلى يثرب ، وقيل إلى قبا قبل أن يدخل النبيّ إلى المدينة [ 2 ] . ولمّا بلغ النبيّ قدوم عليّ أمر بإحضاره فقيل له إنّه لا يقدر على المشي ، فأتاه النبيّ فلمّا رآه اعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم من كثرة المشي فأخذ النبيّ من ريقه ومسح به رجليه فبرئتا ، ولم يشك بعد ذلك منهما شيئا [ 3 ] .
--> [ 1 ] أعيان الشيعة 3 : 92 . [ 2 ] طبقات ابن سعد 3 : 22 . [ 3 ] أسد الغابة 4 : 92 .